السيد علي الحسيني الميلاني
150
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
النظر فيه أقول أولًا : ما وجه الظهور في الانحصار ؟ وثانياً : لقد منع صاحب الكفاية نفسه ظهور الجملة الشرطية في الانحصار في مبحث مفهوم الشرط . ثم إن الظهور إنْ كان من جهة أداة الشرط ، لزم القول بالإنحصار في جميع القضايا الشرطيّة ، وهو لا يلتزم به . وإنْ كان من جهة القضيّة الشرطيّة ، لزم القول بمفهوم الشرط بحسب الوضع ، والتزامه به بعيد . وإنْ كان من جهة خصوصيّةٍ في هذه القضيّة ، فما هي تلك الخصوصيّة ؟ وأمّا ما ذكره المحقق المذكور . ففيه : إنه يتوقف على كون المعلّق سنخ الحكم لا شخصه ، على أن تغيير البيان إلى صورة محقق الموضوع ، إنْ لم يكن نافياً للمفهوم فلا يدلّ عليه . ثم إن وجه توقّف المفهوم على كون المعلّق سنخ الحكم واضح ، لأنه إذا كان شخصه أمكن مع انتفائه تحقق شخص آخر من الحكم ، فلا يتحقّق الانتفاء عند الانتفاء . لكنّ الكلام كلّه في إثبات أن المعلّق هو سنخ الحكم ، فإنْ قلنا - في مبحث المعنى الحرفي - بأنّ وضعه عام والموضوع له عام والمستعمل فيه عام ، سهل تعليق سنخ الحكم وجنسه . وأمّا بناءً على كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصّاً ، فكيف يكون المعلّق السنخ ؟ نعم ، يرتفع هذا المشكل إن كان التعليق في الكلام مدلولًا إسميّاً مثل : إن جاءكم فاسق بنبأ فيجب التبيّن .